حسين أنصاريان

362

الأسرة ونظامها في الإسلام

والسنن والجوانب الأخلاقية كي يتحول كيانها إلى مصدر نورٍ ومدعاةٍ لاشراقته . وقد وصلنا عن المعصومين ( عليهم السلام ) انهم اتخذوا من الزهراء ( عليها السلام ) اسوةً لهم ، وتمثّلوا معطياتها الفكرية والروحية والأخلاقية والايمانية . ان فاطمة ( عليها السلام ) تمثل الام النموذجية والمثل الاعلى للام على امتداد الوجود ، فعلى نسائنا وبناتنا الاقتداء بها في حياتهن ، إذ ان الام تمثل أصل الولد ومصدره . ان الأمهات اللواتي يتوسمن الأخلاق الاسلامية ويتمتعن بالوقار والرصانة والأدب ، ويمثلن مصدر الحنان والمحبّة والعاطفة ، وما دام الأولاد في أرحامهن يتغذون من هذه الخصال ، وبعد الولادة تحلعق عيونهم في عيون أمهاتهم ، وتقتصر اسماعهم على ما ينطقن به ، فإنّهم بلا شك يصاغون على ضوء ما عليه الام . لما اخذ الحسين ( عليه السلام ) برأس الحر بن يزيد الرياحي ووضعه في حجره ، نسبَ حريته وانعتاقه من سلطان بني أمية إلى أمه قائلًا : أنت حرُّ كما سمَّتك أمك حرّاً . ولما اصرَّ عمر بن سعد على أن يبايع الحسين ( عليه السلام ) يزيداً ، عزا ( عليه السلام ) امتناعه وأصحابه عن البيعة إلى الأمهات وحجورهن الطاهرة قائلًا : . . . وحجورٌ طابت وطهرت . الثمرة الطيبة كان عبد اللَّه المبارك حكيماً بارعاً وعالماً عارفاً ، وقد عمل في أيام شبابه لدى أحد أصحاب البساتين . وفي موسم الرمان استضاف صاحب البستان عدداً من الضيوف فنادى على عبد اللَّه أن يأتي بالرمان لهم ، فجاءهم بسلّة من وإذا بالرمان حامض الطعم ، فنادى عليه صاحب البستان أن يأتي برمانٍ حلوٍ ، فجاءهم بالرمان فإذا به حامض أيضاً ،